روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
285
مشرب الأرواح
الفصل الثلاثون : في مقام رؤية الدنيا بصورتها وقبائحها وحسنها وبهجتها وذلك في الحالتين بين القهر واللطف ، فإذا كان العارف في مقام مشاهدة الجمال رآها على صورة حسنة وإذا كان في مشاهدة العظمة رآها في صورة قبيحة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية صورة الدنيا رؤية أشكال القهر واللطف . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام رؤية الجن إذا بلغ مقام الولاية يرى الجنّ إما كشفا في القلب وإما يرى في النوم وإما يراهم عيانا بالعين ، قال اللّه تعالى في مؤمن الجنّ : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا [ الأحقاف : 29 ] ، فيراهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك سليمان وكثير من الناس يراهم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الجنّ رؤية ملكوت الأرض . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام رؤية الموتى في القبور إذا صفا الروح بنور الغيب ينكشف لها بمراد اللّه ما في الأرض كما ينكشف لها ما في السماء فيعرف العارف الموتى بأسمائهم وسماتهم وما عندهم من أخبار الغيب وكلمهم ورأى ما عليهم من مجازاة الثواب والعقاب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الموتى توجب الشوق والهيبة . الفصل الثالث والثلاثون : في مقام مكاشفة ملكوت تحت الأرض إن اللّه تعالى يري العبد المجتبى بالمعرفة والولاية ما تحت الأرض كما يريه ما في السماوات من ملكوت ليعلم أن السماء والأرض معلقتان تحت العرش والكرسي ؛ فإذا وصل إلى هناك يرى العرش والكرسي فصار ملكوت السماء والأرض واحدا ، قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 75 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الملكوت توجب التعظيم والإجلال . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام الركوب على ثور الأرض إن اللّه سبحانه إذا أراد أن يعرج عبده إلى عالم الملكوت وإلى مقام الدنو ركبه على ثور الأرض الذي عليه العالم ليسري به إلى ميادين الغيوب ، وهذا كمال إظهار اصطفائيته عند اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رأيت هذا المقام بحمد اللّه ومنّه .